حين يسمع أحدهم عبارة “هذا سحرٌ أبيض أو أخضر”، يشعر بارتياح نسبي — كأن اللون يُخفّف الحكم ويُليّن الحرام، وهذا بالضبط هو الفخ، السحر الابيض والاخضر مصطلحاتٌ انتشرت في مجتمعاتنا بشكل لافت، وباتت تُستخدم كمدخل لتسويغ ممارساتٍ لا يُجيزها الشرع تحت أي مسمى.
الناس يبحثون عن السحر الابيض والاخضر لأسبابٍ مختلفة: بعضهم فضولٌ معرفي، وبعضهم ضائقةٌ يبحث عن مخرج، وبعضهم تحذيرٌ من شيء سمعه، وفي كل الحالات يستحقون إجابةً صادقةً لا مراوغة فيها.
في هذا المقال ستجد كل ما تحتاجه: معنى السحر الابيض والاخضر وأصل هذه المسميات، والفرق بين السحر الابيض والاخضر والسحر الأسود، وحكم السحر الابيض والاخضر في الشريعة الإسلامية، وأضرار السحر الابيض والاخضر الخفية على عقيدتك وحياتك، وما هي البدائل الشرعية التي تُغني عنهما وتحقق ما تريده بطريقة مشروعة آمنة.
ما المقصود بالسحر الابيض والاخضر
معنى السحر الابيض والاخضر يختلف باختلاف من يستخدم هذه المصطلحات، لكن ثمة خيطٌ مشترك يربطها جميعًا.
السحر الأبيض في الثقافة الشعبية يُشير عمومًا إلى السحر المُوجَّه لأغراض “إيجابية” كالشفاء وجلب الحظ وتحسين العلاقات وجذب الرزق — في مقابل السحر الأسود الموجَّه للإيذاء والتدمير.
أما السحر الأخضر فهو مصطلحٌ أحدث نسبيًا في الاستخدام العربي، ويُشير في الغالب إلى:
- السحر المرتبط بالطبيعة والنباتات والأعشاب المصحوبة بطقوس
- السحر الموجَّه للخصوبة والإنجاب والنماء
- ما يُعرف في بعض الثقافات بـ”سحر الأرض” أو “طاقة الطبيعة”
- بعض ممارسات الشفاء بالأعشاب حين تُضاف إليها طقوسٌ وعزائم
حقيقة السحر الابيض والاخضر إذن تتمثل في أنهما تصنيفاتٌ بشرية نشأت في سياقات ثقافية متعددة — غربية وشرقية وتراثية — لكنها تلتقي جميعًا في نقطة واحدة: الاستعانة بوسائل وكياناتٍ غير مشروعة لإحداث تأثير في الواقع، وإن كانت النية المزعومة “طيبة”.
حقيقة مصطلحات السحر الابيض والاخضر في الشرع والواقع
من منظور الشريعة الإسلامية، حقيقة السحر الابيض والاخضر تختلف جذريًا عما يُروَّج له:
- الشريعة لا تعرف تقسيم السحر بالألوان: القرآن الكريم والسنة النبوية حين تحدثا عن السحر لم يُفرّقا بين نوع وآخر بالإباحة، السحر في النصوص الشرعية كيانٌ واحد — وهو الاستعانة بالشياطين والجن لإحداث تأثير محرّم — سواءٌ سُمّي أبيض أو أخضر أو أحمر.
- هذه المسميات ثقافية لا شرعية: التقسيم إلى سحر أبيض وأخضر وأسود نشأ في الثقافات الوثنية والبوذية والويكا الغربية والموروثات الشعبية في بعض المجتمعات، دخوله إلى المجتمعات المسلمة جاء عبر الانفتاح الثقافي ووسائل التواصل الاجتماعي.
- الواقع العملي: السحر بالألوان في ممارساته الفعلية لا يختلف في آليته عن السحر المحرّم — فيه استعانةٌ بكياناتٍ غير مشروعة، وفيه تأثيرٌ على الآخرين بدون إذنهم، وفيه اعتمادٌ على وسائل لم يُجزها الشرع.
قد يهمك أيضاً هذا: السحر الأبيض: الحقيقة التي لا يخبرك بها أحد وحكمه في الإسلام
الفرق بين السحر الابيض والاخضر والسحر الأسود
الفرق بين السحر الابيض والاخضر والسحر الأسود من وجهة نظر من يُقسّمون السحر هكذا يقوم على النية والهدف والوسيلة الظاهرة، لكن من المنظور الشرعي، هذا الفرق لا قيمة له:
| وجه المقارنة | السحر الأبيض | السحر الأخضر | السحر الأسود |
| الهدف المزعوم | النفع والحظ | الخصوبة والطبيعة | الإيذاء الصريح |
| الوسيلة | جن وطلاسم | أعشاب وطقوس وجن | جن ونجاسات |
| الحكم الشرعي | حرام | حرام | حرام |
| الخطر على العقيدة | بالغٌ لأنه مُقنَّع | بالغٌ لأنه مُلطَّف | واضحٌ ومعروف |
| صعوبة الكشف | عالية | عالية | أقل |
الفرق بين السحر الابيض والاخضر والسحر الأسود في الحقيقة فرقٌ في الغلاف لا في المضمون، الجميع يصدر عن معين واحد هو الشيطان، والجميع يُفضي إلى نفس النتيجة على المدى البعيد: إضعاف الصلة بالله وتعميق الاعتماد على ما سواه.
هل يوجد سحر نافع أو مباح في الإسلام
الإجابة القاطعة: لا، السحر الابيض والاخضر — كغيرهما من مسميات السحر — لا يوجد في الشريعة الإسلامية سحرٌ مباح يستعين بالشياطين مهما كانت النية المزعومة.
الأدلة الشرعية على ذلك:
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ — جاء مطلقًا لم يستثنِ نوعًا بعينه.
وقوله: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ — التحذير من تعلّمه جاء مطلقًا لا مقيدًا بالغرض الضار.
وقول النبي ﷺ في السبع الموبقات “والسحر” — لم يستثنِ الساحر الذي يقصد النفع.
ما قد يلتبس على الناس ويُتصور أنه “سحرٌ نافع” هو في حقيقته إما رقيةٌ شرعية مشروعة، وإما أدويةٌ وأعشاب طبيعية لها خصائص علاجية حقيقية — وكلاهما ليس سحرًا أصلًا.
أسباب انتشار مسميات السحر بالألوان بين الناس

السحر بالألوان — ومنه السحر الابيض والاخضر — انتشر في مجتمعاتنا لأسبابٍ متعددة تستحق الفهم:
انفتاح الإنترنت ووسائل التواصل: المحتوى الغربي والثقافي المتعلق بالـ”Wicca” وممارسات السحر الطبيعي وصل إلى ملايين العرب، وكثيرٌ منه يستخدم مصطلحات “أبيض وأخضر” بصورة جذابة ومُلوَّنة.
البحث عن حلول في زمن الضغوط: الناس حين تضيق بهم الأمور يبحثون عن أي مخرج، والسحر الابيض والاخضر يُقدَّم كحلٍّ “لطيف” لا يُؤذي أحدًا، مما يُجعله أكثر قبولًا نفسيًا.
ضعف التعليم الديني المتخصص: حين لا يعرف الإنسان الفرق الشرعي الدقيق بين الرقية الشرعية والسحر، وبين العشب الطبي والطقوس الشيطانية — يقع بسهولة في الخلط.
التسويق الذكي للدجالين: كثيرٌ من الدجالين يستخدمون مصطلح السحر الابيض والاخضر كواجهة تسويقية تجذب من يخاف من كلمة “سحر” بمعناها الصريح.
أبرز الصور المنتشرة لما يسمى بالسحر الابيض والاخضر
السحر الأبيض والسحر الأخضر يأخذان أشكالًا متعددة في الواقع المعاش:
صور السحر الأبيض الشائعة:
- التمائم والحجب لجلب الحظ أو صرف الشر
- طقوس “استعادة الشريك” بشموع وأعشاب وعزائم
- ادعاء التواصل مع “أرواح طيبة” لتحقيق أهداف معينة
- “الكارما” و”قانون الجذب” حين يُصاغان في إطار روحاني يستعين بكياناتٍ خارجية
صور السحر الأخضر الشائعة:
- استخدام الأعشاب المصحوبة بطقوس وعزائم مخصوصة
- طقوس الخصوبة والإنجاب المرتبطة بأوقات القمر والطبيعة
- “سحر الحديقة” وما يُعرف بـ”طاقة الأرض”
- تحضير “مشروبات الحب” بأعشاب وطلاسم
- بعض ممارسات الطب الشعبي حين تُضاف إليها طقوسٌ خارج نطاق الخصائص الطبية
الفارق المهم: الأعشاب في ذاتها حلالٌ، لكنها تتحول لـسحر أخضر محرّم حين تُصاحَب بعزائم وطقوس وادعاء تأثير روحاني فوق طبيعي.
اقرأ أيضاً بشكل مفصل عن: أعراض السحر الأبيض: دليلك الشامل للتعرف على علاماته وطريقة التعامل معه
مخاطر السحر الابيض والاخضر على العقيدة والتوحيد

أضرار السحر الابيض والاخضر على العقيدة هي أشد ما فيهما وأكثره خطورةً، وتحديدًا لأنهما مُقنَّعان بالنفع:
الشرك الخفي في ثوب الخير: حين يعتقد الإنسان أن ثمة وسيلةً — غير الله — قادرةٌ على تغيير مصيره بشكل مستقل، فقد وقع في نوع من الشرك حتى ولو سمّاه “طاقةً إيجابية” أو “سحرًا أخضر”.
تعويد القلب على الالتفات لغير الله: من يلجأ لـالسحر الابيض والاخضر باستمرار يُرسّخ في قلبه أن هناك أبوابًا أخرى غير باب الله، وهذا يُضعف التوكل الحقيقي.
فتح بابٍ لا يُغلق بسهولة: كل تعامل مع الجن — ولو بزعم “النفع” — يفتح قناةً بين الإنسان وعالم الشياطين يصعب إغلاقها دون عناء.
التدرج نحو الأشد: من بدأ بـالسحر الابيض والاخضر قد ينتهي بما هو أشد وأخطر حين يجد أن النتائج لم تتحقق فيبحث عن “وصفة أقوى”.
كيف يستغل الدجالون مسميات السحر بالألوان لخداع الناس
الدجالون يعرفون أن الناس يخافون من كلمة “سحر”، لذلك يُلبّسون السحر لبوسًا ملونًا أكثر قبولًا:
- مسمياتٌ بديلة للتغليف: “الشفاء بالطاقة الخضراء”، “علم النباتات الروحاني”، “السحر الطبيعي البيئي”، “تنظيف الهالة بالأعشاب” — كلها واجهاتٌ يختبئ وراءها السحر الابيض والاخضر.
- استغلال الاهتمام بالطبيعة: موجة الاهتمام بالطبيعة والاستدامة والعودة لجذور الأرض تُتيح للدجالين تسويق ممارساتهم كـ”علم قديم للطبيعة” لا كسحر.
- ادعاء التوافق مع الدين: بعضهم يقول “هذا مجرد استخدام للطبيعة التي خلقها الله” — وهذا تلبيسٌ يخلط بين الطب بالأعشاب المباح وبين السحر الأخضر المحرّم.
- التسعير على أساس “الخدمة الطبيعية”: “هذه ليست سحرًا، هذه وصفةٌ طبيعية” — لكن حين تُصاحَب الوصفة بطقوس وعزائم وادعاء تأثير روحاني فهي سحرٌ بغض النظر عن التسمية.
الفرق بين السحر الابيض والاخضر والرقية الشرعية

الرقية الشرعية من السحر الابيض والاخضر مختلفةٌ عنهما اختلافًا جذريًا:
الرقية الشرعية:
- مصدرها القرآن الكريم والأدعية الثابتة عن النبي ﷺ حصرًا
- لا تستعين بجنٍّ ولا شيطان ولا “طاقة” مجهولة المصدر
- مفتوحةٌ للجميع ولا تحتاج وسيطًا بالضرورة
- شفافيةٌ كاملة — كل ما يُقال يُفهم ويُقرأ
- تُقرّب من الله وتُعلّم التوكل عليه
السحر الابيض والاخضر:
- يستعين بكياناتٍ لا يُجيزها الشرع
- يحتاج “متخصصًا” يطلب أجرًا عادةً
- مليءٌ بالطقوس والمواد والأوقات المخصوصة
- يبني الاعتماد على غير الله
- يُبعد عن الله ويفتح أبوابًا للشيطان
الفارق الجوهري: الرقية الشرعية تُقوّي الصلة بالله، وـالسحر الابيض والاخضر يُضعفانها.
قد يهمك أيضاً: اقوى انواع السحر: اكتشف أخطر 7 أنواع وأسرار الحماية منها
الفرق بين السحر الابيض والاخضر والدعاء والأذكار
من الخلط الشائع: المساواة بين السحر الابيض والاخضر وبين الدعاء والأذكار بحجة أن “كليهما يطلب تغيير الواقع”:
الدعاء والأذكار:
- توجّهٌ مباشر لله وحده بلا وسيط
- لا يستلزم طقوسًا أو مواد أو أوقاتًا مخصوصة
- مضمونٌ في الشريعة ومأجورٌ عليه حتى حين لا يتحقق المطلوب
- يُعلّم الخضوع لإرادة الله
- لا ثمن له ولا شروط
السحر الابيض والاخضر:
- يتوجه لكياناتٍ أخرى بوساطة الشيطان
- يستلزم طقوسًا وأدواتٍ ومواد ووسيطًا
- محرّمٌ شرعًا ومأثومٌ عليه
- يُعلّم الاعتماد على غير الله
- يُكلّف ماديًا وروحيًا
من أراد تغيير واقعه فعلًا فالطريق المضمون الوحيد هو الدعاء والأذكار — لا السحر الابيض والاخضر الذي يُخادع صاحبه.
حكم تعلم السحر الابيض والاخضر وممارسته والذهاب إلى فاعله

حكم السحر الابيض والاخضر يشمل ثلاثة مستويات لا خلاف معتبر فيها:
تعلّمه: محرّمٌ بإجماع العلماء، قوله تعالى ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ لم يستثنِ المتعلم بنية النفع، من تعلّم أي نوع من السحر — أبيض كان أو أخضر أو أسود — تعلّم الاستعانة بالشيطان.
ممارسته: كبيرةٌ من الكبائر، والنية الحسنة لا تُبيح الوسيلة المحرمة في الفقه الإسلامي، تمامًا كما لا يُبيح البناء بالمال الحرام حتى لو كان لبناء مسجد.
الذهاب إلى فاعله: محرّمٌ كذلك، قال النبي ﷺ: “من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين يومًا.” وهذا في مجرد السؤال فكيف بمن يطلب منه العمل ويدفع له الثمن؟
علامات الساحر وإن ادعى النفع أو العلاج
لأن كثيرًا من ممارسي السحر الابيض والاخضر يتسترون بادعاء النفع والعلاج، إليك العلامات الكاشفة:
علاماتٌ صريحة:
- يطلب اسم أمك أو مواليدك أو صورتك أو شيئًا من ملابسك
- يُعطيك أعشابًا مصحوبة بتعليمات طقسية مبهمة
- يدّعي التواصل مع “أرواح الطبيعة” أو “الجن الطيب” لخدمتك
- يطلب مبالغ كبيرة لـ”وصفة طبيعية” أو لـ”تنظيف الطاقة”
- يشترط أوقاتًا بعينها كاكتمال القمر أو طلوع الشمس
علاماتٌ دقيقة:
- يستخدم قرآنًا كواجهة ثم يدخل في طقوس مبهمة
- يُطيل “العلاج” بذريعة “تعقيد الحالة”
- يُخيفك من التوقف عن جلساته
- يُقدّم ممارساته كـ”علم قديم” أو “تراث طبيعي”
أضرار السحر الابيض والاخضر على الفرد والأسرة والمجتمع
أضرار السحر الابيض والاخضر تمتد على ثلاثة مستويات:
على الفرد:
- تآكل تدريجي للعقيدة وضعف الصلة بالله
- اعتمادٌ متزايد على الوسيط “الروحاني” وتعلّقٌ غير صحي به
- خسارةٌ مالية في مقابل ممارسات لا تُجدي نفعًا حقيقيًا
- فتح بابٍ للشياطين قد يتحول مع الوقت لمشكلة أكبر
على الأسرة:
- نقل الاعتقاد الخاطئ للأبناء جيلًا بعد جيل
- توترٌ أسري حين يختلف الأفراد في الموقف من هذه الممارسات
- إنفاق مالٍ تحتاجه الأسرة في أشياء محرمة لا فائدة منها
على المجتمع:
- ضعفٌ في منظومة التوحيد الجمعي
- انتشارٌ لثقافة اللجوء لغير الله في الشدائد
- تغذيةٌ لصناعة الدجل والشعوذة التي تستنزف المجتمعات
البدائل الشرعية الآمنة لما يسمى بالسحر الابيض والاخضر

البدائل الشرعية موجودةٌ ومتكاملة وتُغني تمامًا عن السحر الابيض والاخضر:
1- لمن يريد الشفاء:
الرقية الشرعية الثابتة، والدعاء الصادق، والطب الحديث، والأعشاب الطبيعية التي ثبتت فوائدها علميًا — كل هذا مشروعٌ ومجدٍ دون حاجة لأي طقس.
2- لمن يريد الإنجاب والخصوبة:
الدعاء لقوله تعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾، والصدقة، والتداوي الطبي المشروع، والاستشارة الطبية المتخصصة.
3- لمن يريد الرزق والخير:
الاستغفار، والصدقة، والعمل والأخذ بالأسباب المشروعة، وصلاة الضحى والقيام — كلها أبوابٌ رزق ثابتة بالنصوص الشرعية.
4- لمن يريد الحماية:
أذكار الصباح والمساء، وآية الكرسي، والمعوذتان، وسورة البقرة أسبوعيًا — هذه حمايةٌ ربانية لا يُضاهيها أي سحر.
5- لمن يريد تحسين العلاقات:
الدعاء لإصلاح القلوب، والمشورة الزوجية المتخصصة، والالتزام بما أمر الله به من المعاشرة بالمعروف — كلها أسبابٌ حقيقية وليست وهمًا.
طرق الوقاية من السحر والدجل والشعوذة
الرقية الشرعية من السحر الابيض والاخضر وغيرهما تبدأ بالوقاية قبل العلاج:
التحصين العقدي:
فهم التوحيد الصحيح وأن لا قوة تنفع أو تضر إلا بإذن الله — هذا الفهم العميق يُجفّف منابع الوقوع في كل أنواع السحر.
التحصين العملي اليومي:
- أذكار الصباح والمساء كاملةً بانتظام
- آية الكرسي بعد كل صلاة مكتوبة
- المعوذتان والإخلاص ثلاث مرات صباحًا ومساءً
- سورة البقرة أسبوعيًا في المنزل
التحصين المعرفي:
معرفة أساليب الدجالين وطرق تعرّفهم تُجنّبك الوقوع في فخهم، من عرف أن السحر بالألوان مجرد غلافٍ لنفس المحتوى المحرّم — لم ينخدع بالتسمية.
الحذر الاجتماعي:
تجنّب إطلاع الجميع على نعمك وتفاصيل حياتك، والبعد عمّن يُسوّق ممارساتٍ روحانية بأسماء لطيفة.
أخطاء شائعة في فهم السحر الابيض والاخضر

الخطأ الأول:
“اللون يُغير الحكم” الأبيض والأخضر مجرد تصنيفاتٌ بشرية لا أثر شرعي لها، الحكم يتعلق بالآلية — هل فيها استعانةٌ بما لا يُجيزه الشرع؟ إن كانت الإجابة نعم فالحكم حرام بغض النظر عن اللون.
الخطأ الثاني:
“الطبيعة لا يمكن أن تكون سحرًا” الطبيعة نفسها خلقٌ لله ولا إشكال في الاستفادة منها، لكن حين تُصاحَب الأعشاب الطبيعية بطقوس وعزائم وادعاء تأثير روحاني فوق طبيعي — أصبحت سحرًا أخضر محرّمًا.
الخطأ الثالث:
“إذا لم يُؤذِ أحدًا فهو مباح” السحر لا يُباح بعدم إيذاء الآخرين، حتى السحر الذي يستهدف “نفع” الشخص نفسه محرّمٌ لأنه يستعين بالشيطان.
الخطأ الرابع:
“هذا علمٌ قديم لا سحر” تسمية الشيء علمًا لا تُغير حكمه، كل ممارسة تستعين بكياناتٍ غير مشروعة — أيًا كان اسمها — تندرج في حكم السحر المحرّم.
الخطأ الخامس:
“الرقية الشرعية بطيئة والسحر الابيض والاخضر أسرع” السرعة في المحرم خسارةٌ مضاعفة: خسارةٌ في الدنيا بفتح أبواب الشيطان، وخسارةٌ في الآخرة بالإثم، الرقية الشرعية الصادقة المثابرة أكثر فاعلية وأدومَ نفعًا.
أسئلة شائعة حول السحر الابيض والاخضر
هل استخدام الأعشاب للعلاج يُعدّ سحرًا أخضر؟
لا، الأعشاب الطبيعية علاجٌ مباح لها خصائص طبية حقيقية أثبتها العلم، تتحول للسحر الأخضر حين تُضاف إليها طقوسٌ وعزائم وادعاء تأثير روحاني خارج نطاق خصائصها الطبيعية.
هل الريكي وتنظيف الطاقة يدخلان ضمن السحر الابيض والاخضر؟
كثيرٌ من ممارسات “الطاقة” كالريكي تستعين بكياناتٍ غير مرئية ولو سُمّيت “طاقةً كونية” — وهي تندرج في حكم السحر الابيض والاخضر أو الكهانة، والمسلم مطالبٌ بالحذر من كل ما لا يستند لكتاب الله وسنة رسوله.
هل يختلف الفرق بين السحر الابيض والاخضر في الأثر على الشخص؟
في الواقع العملي كلاهما يستعين بنفس المصدر — الشيطان — وإن اختلفت الأدوات الظاهرة، السحر الأخضر قد يكون أكثر ارتباطًا بأعراض جسدية هضمية إذا دخل عبر الأعشاب، بينما السحر الأبيض قد يكون أشد تأثيرًا على الجانب العاطفي والعلائقي.
هل يمكن أن يُصيب السحر الابيض والاخضر الشخص الذي لجأ إليه بدلًا من أن ينفعه؟
نعم، هذا ممكن، الشيطان لا يُلتزم بعقد مع أحد، ومن فتح بابًا للشياطين لا يملك ضمانةً أن هذا الباب لن يُستخدم ضده.
هل التوبة من السحر الابيض والاخضر تُمحو ما سبق؟
التوبة الصادقة تُقبل إن شاء الله لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾، وعلى من تاب الإقلاع التام والندم والاستغفار والرقية الشرعية لإغلاق الأبواب التي فُتحت.
السحر الابيض والاخضر ليسا طريقًا للخير — هما طريقٌ مُلبَّسٌ بألوان لطيفة يُوهم صاحبه بأنه يسير في الاتجاه الصحيح بينما يأخذه بعيدًا عن الله، الإسلام لم يترك المسلم بلا أسلحة: أعطاه الدعاء والرقية الشرعية والأذكار والتوكل — وهذه أدواتٌ ربانية حقيقية لا تحتاج وسيطًا ولا تُكلّف ثمنًا ولا تفتح بابًا للشيطان.
من فهم أن السحر بالألوان — أيًا كانت مسمياته — لا يختلف في جوهره عن السحر المحرّم المعروف، أصبح أكثر قدرةً على حماية نفسه وأسرته ودينه من هذه الشبهة الخطيرة.
إن كنت تبحث عن حلٍّ لمشكلة أو تحتاج إلى علاجٍ شرعي موثوق، فزُر موقع الرقية الآن، ستجد هناك علمًا شرعيًا أصيلًا ورقاةً أمناء يعملون بكتاب الله وسنة رسوله — بعيدًا عن كل دجل وتلبيس، قرارك الصحيح اليوم يحمي عقيدتك وحياتك، فلا تؤخره.
المصادر
- ابن تيمية — “مجموع الفتاوى”، كتاب السحر والكهانة وأقسامها
- ابن القيم الجوزية — “زاد المعاد”، باب الطب النبوي
- اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — فتاوى في أنواع السحر وحكمها